المشروب الـ«ترند»: الماء الساخن
Saturday, 14-Mar-2026 06:37

في كل فترة يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي اتجاه صحي جديد. رأينا مشروبات الصودا «البريبايوتيك» لصحة الأمعاء، وشراب «الفتاة النعسانة» لتحسين النوم، وماء الليمون لتعزيز المناعة والمساعدة في إنقاص الوزن. أمّا الصيحة الأحدث التي تجتاح منصات مثل «تيك توك»، فهي ببساطة: شرب الماء الساخن.

يروِّج العديد من المؤثرين لفكرة احتساء كوب من الماء الساخن أو الدافئ صباحاً قبل الإفطار، مؤكّدين أنّ هذه العادة تساعد في تحسين الهضم، وتقليل الانتفاخ، بل وحتى تنقية الجسم وتحسين البشرة والمساعدة على خسارة الوزن. ويأتي هذا الاتجاه ضمن ظاهرة أوسع على الإنترنت، يتبنّى فيها كثيرون ممارسات مستوحاة من الطب الشرقي والثقافة الصينية، ويشاركون تجاربهم مع متابعيهم. لكن هل يمكن حقاً لكوب ماء ساخن أن يُقدِّم كل هذه الفوائد؟

تنشيط الجهاز الهضمي
منذ آلاف السنين، يشجّع ممارسو الطب الصيني التقليدي وطب الأيورفيدا الهندي على شرب الماء الساخن أو الدافئ صباحاً وعلى مدار اليوم. الفكرة الأساسية هي أنّ المشروبات الباردة قد تُعيق عملية الهضم، ما يؤدّي إلى شعور بعدم الارتياح في الجهاز الهضمي مثل الانتفاخ.
ومع ذلك، لا توجد دراسات علمية كثيرة تناولت فوائد الماء الساخن على الهضم. إحدى الدراسات التي نُشرت عام 2016 تابعت 60 مريضاً بعد خضوعهم لجراحة في المرارة، ووجدت أنّ الذين شربوا ماءً دافئاً بعد العملية تمكّنوا من إخراج الغازات أسرع من غيرهم. لكنّ الماء لم يُسرّع بشكل واضح أول حركة للأمعاء.
وتشير بعض الأبحاث الصغيرة، إلى أنّ المشروبات أو الوجبات الباردة قد تجعل المعدة تُفرغ محتواها ببطء أكبر مقارنةً بالمشروبات الدافئة أو الساخنة. لكنّ الخبراء يؤكّدون أنّ هذه الدراسات محدودة، ولا يزال غير واضح إن كان هذا الاختلاف يؤثر فعلاً في شعور الإنسان أو صحته الهضمية.
مع ذلك، يرى أطباء الجهاز الهضمي، أنّ شرب أي شيء في الصباح قد يساعد في تحفيز الأمعاء. أثناء النوم يتباطأ نشاط الجهاز الهضمي، وعندما تستيقظ وتتناول طعاماً أو شراباً تبدأ موجات من الانقباضات في المريء والمعدة والأمعاء، ما يشجّع حركة الأمعاء ويجعل الجسم «يستيقظ» هضمياً.

ماذا عن «إزالة السموم» وخسارة الوزن؟
بعض المستخدمين يُروِّجون لفكرة أنّ الماء الساخن يطرد السموم من الجسم، لكنّ خبراء التغذية يوضّحون أنّ هذه المهمّة يقوم بها الكبد والكليتان أساساً، وليس الماء نفسه.
أمّا في ما يتعلّق بفقدان الوزن، فقد يلاحظ بعض الأشخاص انخفاضاً موقتاً في الوزن بعد حركة أمعاء كبيرة، لكن ذلك ليس خسارة حقيقية للدهون. ومع ذلك، إذا كان شرب الماء الساخن يحل محل المشروبات السكّرية عالية السعرات، فقد يساهم بشكل غير مباشر في تقليل الوزن على المدى الطويل.

الفائدة الحقيقية: الترطيب
يرى الخبراء، أنّ الفائدة الأهم لشرب الماء صباحاً، سواء كان ساخناً أو بارداً، هي ببساطة ترطيب الجسم. فعند الاستيقاظ يكون الجسم في حالة جفاف خفيف بعد ساعات من النوم، وشرب الماء يمكن أن يُخفِّف أعراضاً مثل الصداع والشعور بالخمول أو حتى الجوع.
كما أنّ الحفاظ على الترطيب الجيد يساعد مع الوقت في تليين البراز وتسهيل مروره، ما يُقلّل من الانتفاخ ويحافظ على انتظام عمل الأمعاء. وهناك أيضاً بعض الأدلة التي تشير إلى أنّ شرب كمّيات كافية من الماء قد يُحسّن مظهر البشرة عبر تقليل الجفاف.
في النهاية، قد لا يكون الماء الساخن علاجاً سحرياً كما يصوّره البعض، لكنّه يذكّر بحقيقة بسيطة: الماء (بأي درجة حرارة) من أفضل الأشياء التي يمكن أن تقدّمها لجسمك يومياً.

الأكثر قراءة